أبي داود سليمان بن نجاح

10

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

ثم إنه لم تقتصر أهمية الرسم العثماني على كتابة المصاحف وإعرابها بالشكل فحسب ، كما يظن بعض القاصرين ، بل إن أهميته تجلت عند بعض اللغويين والنحويين والمفسرين ، فضلا عن القراء ، فيتخذون من وسائل الترجيح رسم المصحف والاحتجاج به في اللغة والإعراب والصرف ، ويظهر ذلك جليا عند سيبويه وأبي إسحاق الزجاج وابن خالويه وابن جني وأبي جعفر الطبري ومكي بن أبي طالب وأبي عمرو الداني ، وجمهور كثير من المفسرين « 1 » . فتجاوزت أهمية الرسم المصاحف إلى اللغة العربية إعرابا وصرفا واشتقاقا . ولذلك ذكر النحويون علم الخط في كتب النحو لضرورة ما يحتاج إليه ، ولأن كثيرا من الكتابة مبنية على أصول نحوية ، ففي بيانها بيان لتلك الأصول ككتابة الهمزة على نحو ما يسهل به ، وهو باب من النحو كبير « 2 » ، بل إن كثيرا من مسائل النحو تستفاد من الرسم ويستغنى به عن النحو والشكل . والحق أن لموضوع الرسم شأنا عظيما ، لأنه يكشف بعض النواحي في مسألة نشأة الكتابة العربية ، ومن هنا كان لكتاب أبي داود سليمان بن نجاح قيمة كبيرة ، لأنه يفسح أمام الباحثين مجالا رحبا في موضوع كتابة اللغة ، وطريقة رسم هجاء المصاحف .

--> ( 1 ) انظر : رسم المصحف للدكتور شلبي 57 . ( 2 ) انظر : همع الهوامع شرح جمع الجوامع للسيوطي 6 / 341 .